المامقاني
357
غاية الآمال ( ط . ق )
البائع وإحاطة المشتري بجميع ما ذكر في غاية البعد حتى أنه لو ادعى انسان القطع بعدمها لم يكن لمن أحاط خبرا بأحوال أهل القرون الخالية توجيه الإنكار إليه قوله خصوصا بملاحظة ان الظاهر وقوع تلك المعاملة على جهة المعاطاة وقد تقدم ان المناط فيها مجرد المراضاة ووصول كل من العوضين إلى صاحب الأخر وحصوله عنده بإقباض المالك أو غيره ولو كان صبيا أو حيوانا فإذا حصل التقابض بين فضوليين أو فضولي وغيره مقرونا برضى المالكين ثمّ وصل كل من العوضين إلى صاحب الأخر وعلم برضا صاحبه كفى في صحة التصرف وليس هذا من معاملة الفضولي لأن الفضولي صار إله في الإيصال والعبرة برضى المالك المقرون به أورد عليه بان من الظاهر الذي لا مجال للارتياب فيه ان عروة لم يرتكب ما فعله من المعاملة بعنوان الألية وانما ارتكبه بعنوان التصرف أقول لا يخفى ان هذا المقدار من الاشكال هين لأنه ( رحمه الله ) يقول إنه لا عبرة بقصده وانّما العبرة بقصد للمالكين فإنّه إذ اقترن بمعاملة الفضولي أخرجها عن عنوان الفضولي ولما كانت هذه المعاملة مما لم يقع فيه عقد كانت من المعاطاة لاندراجها تحتها إذ لا يعتبر في المعاطاة التقابض من الطرفين بالفعل على وجه المباشرة ثمّ لا يخفى ان ( المصنف ) ( رحمه الله ) أفاد في هذا المقام ما يحصل منه زيادة توسعة في دائرة الفضولي لم تتحصّل من كلامه سابقا فإن غاية ما ذكره فيما تقدم هو ما أفاده في ضمن مثال أخذ ماء السقاء ووضع الفلس في الموضع المعدلة من أنه وان قبض ماء السقاء الا انه لم يقبض الثمن فقد اكتفى بالقبض من طرف والوصول إلى المالك من طرف أخر مع قصد أحد الطرفين إلى المبادلة أعني أخذ الماء وان كان السّقاء غير قاصد بالفعل أعني في حال أخذه الماء ووضعه الفلس في الموضع المعدلة لغيبته عن محضر الآخذ وجهله بفعله وقد يكون نائما في ذلك الحال أو ذاهلا بالكلية عن أن له ماء وان إنسانا يأخذه ويضع الفلس في المكان الذي أعده له لكن رضى السّقاء بما فعله الأخذ موجود في الخزانة وان كان غائبا عن القوة الذاكرة مضافا إلى أن ثمن الماء الذي أخذه من كون السّقاء كان معلوما للطرفين تفضيلا وذلك بخلاف ما نحن فيه فان القصد الفعلي من كل من الطرفين مفقود لجهل أحد الطرفين بحال المعاملة بل قد يكون نائما أو ذاهلا بالكلية وجهل الأخر بكون المعاملة الواقعة من الفضولي للغير حتى يقصد النقل إليه فيصير المتوسط الذي هو الفضولي إله في الإيصال والا لم يصر إله بل طرفا في المعاملة مضافا إلى أن أحد الطرفين وهو من قام الفضولي مقامه لا يعلم بمقدار الثمن الذي وقع عليه المعاملة ولا بمقدار المثمن الَّذي اشتراه الفضولي له ولا بوصفه وسائر ما يعتبر في الشيء الذي يراد شراؤه العلم به فيصير محصّل ما أفاده ( رحمه الله ) هو انه يكفى في المعاطاة وصول كلّ من العوضين إلى صاحب الأخر مع وجود الرضا في الخزانة على وجه الإجمال من جهة عدم العلم بالكيفية وان لم يكن قصد في حال المعاملة إليها ولا علم بشيء من العوضين تفصيلا من أحد الطرفين وهو من قام الفضولي مقامه وان كان الطرف الأخر عالما بالعوضين دليله على ذلك ما دل على أن مناط حلّ مال الغير هو طيب نفسه وهذا المعنى حاصل في المقام ولكن الإنصاف ان انعقاد المعاملة على وجه المعاطاة بمثل ذلك في غاية الاشكال ثمّ انه قد أورد بعض المعاصرين على كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) بعد نقله وتفريع بطلان الاستدلال بحديث عروة عليه بما لفظه ان المانع لذلك ولو بمعونة فهم المشهور منه وحكاية المالك له لعله مستظهر انتهى أقول إن الأوّل وان كان لا بأس به بعد توجيهه بان فهم الأكثر يصير كاشفا عن انه كان فيحال صدور الخبر قرينة دالة على أن المراد به هو معاملة الفضولي إلا أن الثاني في غاية الضعف لما عرفت سابقا من أن قوله فأجاز من كلام صاحب ( المسالك ) وانه لازم قوله ( عليه السلام ) بارك اللَّه في صفقة يمينك أبرزه حيث نقل الحديث بالمعنى قوله واستدلّ له ( أيضا ) تبعا للشهيد في ( الدروس ) بصحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وليدة باعها ( انتهى ) قال ابن الأثير في النهاية بعد ما فسر الوليد بالطفل ما لفظه والأنثى الوليدة والجمع الولائد وقد تطلق الوليدة على الجارية والأمة وان كانت كبيرة ومنه الحديث تصدقت على أمي بوليدة يعنى جارية انتهى واما قوله ( عليه السلام ) فناشده الذي اشتراها فمعناه انه سئله واقسم عليه الذي أشتريها في أمره قال في النهاية يقال نشدتك اللَّه وأنشدك اللَّه وباللَّه وناشدتك اللَّه وباللَّه أي سألتك وأقسمت له عليك ونشدته نشدة ونشدانا ومنا شدة وتعديته إلى مفعولين اما لأنه بمنزلة دعوت حيث قالوا أنشدتك اللَّه وباللَّه كما قالوا دعوت ( صح ) زيد أو بزيد أو لأنهم ضمنوه معنى ذكرت فأما أنشدتك باللَّه فخطأ انتهى وحذف المفعول الثاني في الحديث مبنى على إرادة أفاده مطلق السؤال والأقسام من دون تعلق الغرض بخصوص المقسم به وقوله أرسل ابني معناه أطلق بنى قال في المصباح أرسلت الطائر من يدي إذا أطلقته من غير تقييد انتهى ثمّ أنه قال في ( الدروس ) في أخر مبحث بيع الحيوان ما لفظه وروى محمد بن قيس في وليدة باعها ابن سيّدها فاستولدها المشترى ينتزعها الأب وولدها وللمشتري أخذ البائع ليجيز أبوه البيع وهي قضية على ( عليه السلام ) في واقعة ولعلّ ذلك استصلاح منه ( عليه السلام ) وفيه دلالة على أن عقد الفضولي موقوف وعلى ان الإجازة كاشفة انتهى ووجه دلالته على الأخير هو ان الإجازة لو كانت ناقلة كانت الأمة في حال حصول الولد ملكا لسيّدها وقد وطئها الثاني بالشبهة فكان اللازم على هذا ان يرد على السيّد الأول قيمة الولد لان ذلك هو الحكم في الولد الحاصل من الأمة الموطوئة الشبهة إذا كان الواطي حرا وظاهر ذيل الحديث هو ان الإجازة للبيع وقعت بغير أخذ عوض عن الولد ولازم ذلك ان الوطي وقع في ملك الواطي فلا يحتاج إلى عوض ولا يكون ذلك الَّا على تقدير وقوع العقد صحيحا من حال وقوعه حتى أن الأمة في حال وطيها كانت ملكا للواطي ولا يتم ذلك الا على القول بالكشف ثم لا يخفى عليك انه بما يتوهم في بادي الرأي ان بيع ابن سيّد الوليدة إياها إذا لم يكن للمالك الذي هو السيّد وانما كان لنفسه لم يكن ذكر الاستدلال بالصحيحة في هذه المسئلة مرتبطا بالمقام ولكنه مدفوع بان الاستدلال بها في هذه المسئلة مبنى على الأولوية لأنه إذا صحّ بيع الفضولي لنفسه ولزم بإجازة المالك فصحة بيع الفضولي للمالك ولزومه بإجازته أولى وعلى هذا القياس حال ما يذكره في المؤيدات من صحيحة الحلبي حيث صرّح ( رحمه الله ) في ذيلها بان الحكم برد ما زاد ان لا ينطبق بظاهره الا على صحة بيع الفضولي لنفسه وكذلك الأخبار الدالة على عدم فساد نكاح العبد بدون إذن مولاه لان النكاح انما هو لنفسه لا للسيّد فتدبر قوله وجميع ما ذكر فيها من الموهنات موهونة إلا ظهور الرواية في تأثير الإجازة المسبوقة بالرد اعلم أنه قد وقع التعرض في كلماتهم للأمور الموهنة لهذا الحديث على قسمين لان منها ما هو موهن للاستدلال به على خصوص كون بيع الفضولي موقوفا على الإجازة ومنها ما هو موهن لنفس الحديث ومجموعها أربعة أحدها ما في قوله ( عليه السلام ) والحكم ان تأخذ الوليدة فإن ظاهره ان حكم اللَّه سبحانه الكلى لأمثال هذا القضية هو أخذ المبيع ابتداء وهو انّما يتم على القول ببطلان بيع الفضولي لا على صحتها موقوفة على الإجازة لأن حكم الأخيرة انما هو كونه مخيرا بين الإجازة والرد ثانيها الحكم بأخذ ابن الوليدة وهو لا يتم على القواعد الشرعية لأن المشتري قد وطئ الأمة الشبهة الملك والولد الحاصل من الأمة الموطوئة لشبهة